هل يستثمر الرئيس هادي الفرصة الأخيرة؟

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 20 فبراير 2020 - 8:18 مساءً
هل يستثمر الرئيس هادي الفرصة الأخيرة؟

عادل الشجاع

لم يتبق أمام الرئيس هادي سوى فرصة واحدة لإنقاذ الشرعية . وعلى الجميع أن يتحملوا مسؤليتهم في إنقاذ الشرعية ، فليس من المفيد تضييع الوقت خاصة وأن هناك قائمة ستصدر بحقهم عقوبات بتهمة الفساد . لقد دخلت الشرعية في الأونة الأخيرة في مرحلة تطال وجودها بشكل غير مسبوق .

يجب أن يدرك الجميع بأن الشرعية لا تعني إثبات السلطة أو الحصول على مكاسب ، فالشرعية تمر بأحلك الظروف كما قلنا وأضحت منهكة وتعاني من أزمات مركبة أهم وأخطر من الطموحات والأوضاع الخاصة ، فمن غير المعقول الذهاب بالشرعية إلى الهاوية من منطلق عناد الآخرين .

يمكن لأي طرف أن يدافع عن الشرعية بوضعها الحالي ويورد الشواهد على سلامة وجودها ، لكن ذلك لن يخدم الشرعية ولا المحيطيين بها . ولابد أن ترقى المواقف السياسية والممارسات لتكون بمستوى خطورة المرحلة .

وتأسيسا على ذلك فإن القرارات المرتقبة من الرئيس ستكون آخر القرارات إذا لم يحسن إتخاذها . وستكون القشة التي قسمت ظهر البعير كما يقولون . وعلى دول التحالف مساعدة الرئيس في تصويب القرارات بما يخدم الأهداف التي قامت لأجلها الحرب قبل سنوات والمتمثلة باستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب .

من يتمسك بالوضع الحالي ، فهو حتما يخاطر ويغامر بمستقبل مؤسسة الشرعية ويغامر بكل الوطن . وهذه بحد ذاتها جريمة مرفوضة لا يجوز أن التهاون بها من أجل كل اليمنيين الذين ينتظرون حلولا ، فقد سئموا من الحروب المصطنعة والمشبوهة .

إذا استمر التحالف فاقدا للقرار الذي يحقق الهدف من الحرب ، فإن الشرعية ستظل تعاني من قصور ذاتي وانعدام للرؤية والاستراتيجية التي تفككت عناصرها وتحولت إلى تكتيكات بين حلفاء مختلفين وأعداء متربصين .

ولا نبالغ إذا قلنا إن حزب الإصلاح يناور سياسيا في إطار صراع داخلي وإقليمي فضلا عن كونه إمتداد لصراع إقليمي يسعى الكل إلى شيطنته وخلق صراع معه . وهو أي الإصلاح يساعدهم على ذلك من منطلق قراءة ضعيفة للتحولات الإقليمية وفي كثير من الأحيان قراءة ضحلة .

كيف نتخلص من الحوثي قبل أن يكمل تدمير الدولة ؟ ينبغي أن ندرك أن المجتمع الدولي يعد لحوار شامل في الأردن سيعلن عنه جريفث في الأيام القادمة . سيذهب إليه الحوثي موحد القرار بينما الشرعية مفككة الأوصال وغائبة عن صنعاء وعدن . هذا الحوار إذا لن يفضي إلى حل لازمة اليمن ، لأن الحوثي بالإضافة للأسباب السابقة ليس لديه نية للحوار ، ومشروعه يتجاوز اليمن . وإذا كانت المملكة العربية السعودية تظن أن الحوثي على استعداد لتغير بندقيته من كتفه اليمين إلى كتفه الشمال فهي واهمة وستبلع الطعم الذي بلعه اليمنيون بعد حروب ستة معه .

ما يمكن للتحالف فعله هو النظر أبعد من الاستراتيجية العسكرية . يجب دعم عملية إعادة هيكلة الشرعية لتشكيل كيانا موحدا ومتماسكا أكثر من شأنه أن يحقق شراكة حقيقية . يمكن هزيمة الحوثي وتحقيق إنتصار عليه ، فقواته ليست متجانسة وتعاني الكثير من الحرمان والتراتبية . يمكن إقناع هؤلاء الذين يحارب بهم الحوثي ويحولهم إلى حطب لمعاركه بأن يتحملوا مسؤليتهم في إنقاذ بلادهم من الهاوية ، وإعلاء النظام الجمهوري والدفاع عن حياة كل اليمنيين وفتح الطريق إلى إعادة بناء الدولة .

الأيام القليلة القادمة إما أن يطلق هادي رصاصة الرحمة على الشرعية وينهي وجودها ، أو يستعيد قراره ومسؤليته ويعيد العافية للشرعية من جديد بقرارات يخلدها التاريخ وتكون نقطة بيضاء في صفحته .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة عين اليمن الحر الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.